روايتي الأولى والنشر: هل صار معرض الكتاب الملجأ الوحيد لإصدار الكتب؟
- 2 days ago
- 3 min read
صرت مع اقتراب نشر روايتي أتحدث عنها ما بين مقالات موقعي هذا وبين ظهوري في انستغرام من فيديوات وقصص ومنشورات. يتكرر حديثي عن الرواية كلما جاء ذكر لكتاب في مكتبتي عن أدب الرحلات، أو حديث عن إسبانيا، أو كتاب سردي ألفه كاتب إسباني وكانت أحداثه في إحدى المدن الإسبانية. أجد في كل مرة باعثًا لأتذكر روايتي وأذكر عنها: إما عنوانها، أو المدن التي زارها أبطالها، أو مواضع أثرية مرّوا بها، أو فنون تداولوها. وأحاول كل مرة أن أتحاشى الحديث في موضوع الرواية أو حبكتها، ونجحت في هذا حتى الآن.
معارض الكتب وإطلاق الإصدارات -
فكرت أن أجعل صدور روايتي متزامنًا مع معرض الرياض للكتاب أسوة بغيري من الكتاب السعوديين، وبعض الكتاب الخليجيين حتى، رغم ما يحدث من ضرر على استقرار صنعة النشر وعلى ثبوت أثر عادة القراءة في المجتمع. أقصد حصر موسم واحد من العام لا يتجاوز عشرة أيام لتطلق دور النشر إصداراتها السنوية، فيتزاحم المؤلفون يحكون عن كتبهم الجديدة، والمترجمون يعرضون تجاربهم في الكتب التي للتو نقلوها، بينما القراء المساكين يجمعون من الكتب ما يثقل حملها ويستنزف جيوبهم. وكثير منا من يشتري حصيلة قراءة عام كامل في عشرة أيام ليعتكف بعدها إلى العام القادم. ثم نأتي بعد هذا ونتحدث عن انتشار الثقافة والفكر، وارتفاع تذوق الفنون والأدب؛ ولكأن كثرة الزوار وتزاحم الإصدارات الجديدة هي الدلالة لقياس ذلك. لا نصل إلى أي من هذا بكبسولة من عشرة أيام؛ لأن التجربة تكون متعجلة مكررة لا تلبث إلا أن تخبت. فعمل التأليف يكون متعجلًا للحاق بالموسم فيعتري النصوص الخلل وعدم النضج في الكتابة، وعمل التحرير والتدقيق يكون خاطفًا لا يمس إلا القشور من النصوص المعدة للنشر، وأما أغلفة الكتب فتصير غثاء لا يحتمل وغير جاذب لمتصفحي الكتب لتعجل من يصمم أن ينتهي منها بأسرع ما يستطيع، وتجربة المترجم كذلك تكون متعجلة لرغبة الناشر في الانتهاء وتجهيز الكتاب وطباعته ليكون متاحًا في هذه المناسبة. وأما القارئ فقد يقع ضحية للتسويق غير المدروس (بسبب التعجل كذلك)، أو أسيرًا لمراجعات غير متأنية ما اطلع أصحابها على الكتب بعناية.
أما روايتي التي عملت عليها طويلًا، ولم أتعجل في تأليفها وتحريرها (الذي دام أعوامًا عديدة)، وتدقيقها وتصميم غلافها الذي انتهيت منه قبل فترة، فأظن بسلامة كتابي من آفة التعجل لو أصدرته في معرض الرياض للكتاب هذا العام، بل حتى لو أصدرته قبل معرض الكتاب فلن يتضرر شيء. وهذا ما جعلني أطمئن بإصدار الرواية وسط لُجّة الموسم الأكبر في البلد والمنطقة العربية (الشق الآسيوي منها!)
هي لجة محمودة لولا ما يعتريها من عجلة في النشر للإصدارات الجديدة. وأرى أن حلها هو تكثيف حفلات إشهار الإصدارات الجديدة من الكتب على مدار العام، بأن تتكاتف المؤسسات الثقافية والجمعيات الأدبية الكثيرة والمكتبات التجارية والعامة، على إقامة أمسيات من هذا النوع تجمع أحدث ما يصدر للمؤلفين المخضرمين والجدد، والمشهورين والمغمورين، كل حسب صنف ما يؤلف.
*
أبحث في هذه الأيام عن مطبعة لطباعة روايتي. انتهيت من غلافها وهيأت الكتاب بمساعدة خبير في تنضيد الكتب اسمه حيدر المعاتيق. أما نص الرواية نفسه، فقد انتهيت منه قبل عامين وزيادة بعد شد وضبط لأعوام عديدة. راجعت فيها الرواية حتى كادت عيناي أن تحفظا موضع كل كلمة، وعاونتني فاطمة الحارثي بإبداء الملاحظات وحثي على نشرها. ثم عملت مختصة في اللغة على تدقيق الكتاب اسمها لينة الدوسري، قوّمت أخطاء الإعراب وأي خلل مس الأحرف وعلاماتها. وبقي أن أسمع ما يقول القارئ عنها؛ من أعرفه ومن لا أعرفه.
*
ماذا سيجد القارئ في روايتي -
عنوانها "حكاية عبد الرحمن الرابع"، وهي رواية عن إسبانيا المعاصرة وفيها شاب سعودي اسمه عبد الرحمن. زاره محقق صحفي من السعودية، وحكي لنا عن زيارته لعبد الرحمن وعن فرادة قصته وسبب وجوده هناك. كما سنعرف عن البلد ومدنها ومزاراتها، وما وجد الصحفي فيها، وما وجد عبد الرحمن قبله.
اخترت الأصفر لونًا للغلاف، صفرة باهتة قليلًا لا فاقعة. وهذا ما أتخيله عن إسبانيا: الصفار في آثارها وإرثها وشمسها.
محرم 1448


Comments